" أخرجوا الصليب من بيوت المسلمين" ! هذا ليس بشعار ديني رفعه محتج من المحتجين، الذين ثاروا ضد الرسومات الكاريكاتورية الدانماركية، و ليس بشعار رفعه أصولي متعصب في تظاهرة حماسية! بل هو عنوان لكتيب في "نقد قاموس" منجد الطلاب، جادت به بلاغة أحد الكتبة الجدد، ممن هبت بهم رياح التجني على الآخرين لمجرد أنهم ليسوا من ملة الإسلام.
نترك للقارئ الكريم الفرصة لللإطلاع على ما جادت به قريحة أحد الأقلام العاطلة الصدئة التي تسجل لحظات انهيار جريدة معروفة بهبوط إلى أدنى المستويات.
عنوان المقال :
" في الرد على كتيب " أخرجوا الصليب من بيوت المسلمين":
"أخرجوا التعصب من بيوت المسلمين"
في الشكل :
يفصح المجهود الفني المبذول من صاحب الكتيب حرص الأخير على أن يظهر بمظهر الناقد الحقيقي، الفخور بإنجازه، المؤمن بأن ما يعرضه على أمة المسلمين هو فتح مبين وأمر خطير ينبههم إليه قبل أن يستفحل الخطر ونفوت فرصة الخلاص عنا ونكون من الخاسرين ! وفي عبارة "اللهم إني قد بلغت اللهم فاشهد" الدليل على ذلك. و قد جعل من الأبواب الثلاثة والفصول الخمسة والعشرين (!) تضخيما شكليا لما يقوله من "دحض" لما أتى به صاحب "منجد الطلاب". فلنر أي فتح هذا الذي أتى به صاحبنا.
في المضمون :
يقول "المؤلف" في كلمة افتتاحية فسر فيها الباعث على ارتكاب "كتيبه" : "قرأت المنجد من ألفه إلى يائه ويا لهول ما رأيت !!! رأيت عجائب و غرائب، رأيت مصائب يشيب لها الولدان !!! رأيت كيف تشتغل معاول الهدم الصليبية للإجهاز على عقيدتنا و تصوراتنا لعالم الغيب و الشهادة ( (…رأيت السم يخلط بكلام معسول لتنهل منه أجيال من أمتي منذ سنة 1907، منذ ألف الأب لويس معلوف اليسوعي أول نسخة من منجد الطلاب.".
ويستمر في تبريره لما ارتكبه كاتبا : "لما قررت الشروع في هذا العمل، لم يكن في نيتي إثارة الفتنة بين المسلمين والمسيحيين " )…( ثم "تمكن خطورة منجد الطلاب في كون صاحبه رجل دين نصراني حاول إقحام معتقداته ومفاهيمه الدينية الغريبة في كتابه الذي أصبح لا يستغنى عنه في المؤسسات التعليمية، وربما كان المنجد الأكثر مبيعا ورواجا بين العرب والمسلمين حيث أنه طبع 48 مرة منذ صدوره سنة1907.".
من حيث لم يدر سقط صاحبنا في زلة ما ارتكبه حين وصف "منجد الطلاب" ب"معاول الهدم الصليبية"، وهي إحالة عميقة الدلالة تعود بنا إلى زمن ولى بلغ فيه الصراع على خلفية دينية عقدية أوجه. وهو إذ يعود، تراه يستعمل مصطلحات من قبيل تلك التي تجري على لسان جهاديي زمن التزمت الديني هذا الذي نعيش (الهدم الصليبي، النصرانية)، ومن شأن كلامه، المدثر بعبارات التسامح اللفظي والتسبيح و الحمدلة والاستغفار والاشهاد، أن يثير الفتنة خلافا لما يدعيه من أنه لم يكن في نيته إثارة الفتنة بين المسلمين و المسيحيين.
يقر مرتكب الكتيب بأن "منجد الطلاب" ألف في العام 1907و طبع 48 مرة ولقي رواجا كبيرا بين العرب والمسلمين، بيد أنه يولول من شدة الوبال الذي قد يكون لحق بالناشئة المسلمة بسبب ما يحتويه القاموس ! أفليس في سبق مؤلف "منجد الطلاب" إلى تأليف هذا القاموس سبق إلى تحقيق علمي كبير كان العرب والمسلمون في أمس الحاجة إليه ؟ أوليس في طبعة 48 مرة دليل على قيمة هذا الإنجاز؟ لقد استعملنا، جميعا، هذا القاموس في حياتنا الدراسية واستعنا به في تفسير المستعصي من الكلمات على إدراكنا الناشئ لكننا لم نسمع أبدا أن ولدا منا شابت ناصيته أو أن مراهقا منا ارتد عن دينه واعتنق المسيحية أو تاه عن معقده أو كفر برسول رب العالمين لمجرد أنه لجأ إلى "منجد الطلاب". ولم نشعر فيه بسم ممزوج بكلام معسول ! بل تلك أوهام منبعها الحقد المجاني تجاه شخص أسدى معروفا علميا للعرب والمسلمين حين تجشم عناء البحث في بواطن اللغة العربية ليستخلص منها معانيها عسى أن يوجد لنا، نحن العرب والمسلمين، قاموسا سهل الاستعمال نعوض به نقصنا المعرفي مقارنة مع ما ألفه الغرب من قواميس ما زلنا، لعلم صاحبنا المسلم أكثر من المسلمين، نعتمد عليه في وضع قواميسنا، خاصة مزدوجة اللغة منها.
وعندما يقول "تكمن خطورة منجد الطلاب في كون صاحبه رجل دين نصراني حاول إقحام معتقداته ومفاهيمه الدينية الغريبة في كتابه ..." فإنه، يكشف بالملموس حقده تجاه المسيحيين والمسيحية خلافا لما دفع به في كلمة "توضيح النية والقصد" في مقدمة كتيبه.
وأما طامة الطامات فهي أن يدعو هذا الذي تحمل عناء "تأليف" "مؤلف" في باب الدفاع عن الإسلام وكشف نوايا النصراني الأب لويس معلوف اليسوعي إلى إتلاف المنجد وإخلاء بيوت المسلمين منه حتى لا تشحن عقول فلذات أكاد المسلمين بالمعتقدات المسيحية ! هذه هي النصيحة والمنفعة التي تفتقت بها عبقرية "المؤلف" تجاه إخوانه المسلمين وهو الذي، كما سنرى، لم يفلح إلا في الإطناب وفي كشف نية الإصرار والترصد للإساءة إلى مرجع من أهم المراجع التي أغنت المكتبة العربية. في مقدمة الكتيب، التي أفرد لها "المؤلف" 3 صفيحات (!) يفسر في تقديمه الباب الثاني، المخصص لموضوع "النصرانية وما ينسب إليها"، أنه حاول أن يبين أن "الأب لويس معلوف اليسوعي كان حريصا في منجده على عدم تجاهل أدق التفاصيل المتعلقة بديانته. و قد بلغت المصطلحات النصرانية المفصلة بإسهاب، 119 مصطلحا تتناول مختلف المفاهيم والمعتقدات النصرانية." هكذا، و بعد التفحص والعد والتأكد، يعثر "المؤلف" على 114 مصطلحا نصرانيا بالتمام والكمال ! ترى، ماذا يمثل هذا العدد الضئيل من العدد الإجمالي للمصطلحات التي تطرق إليها بالشرح والتفسير الأب لويس معلوف في منجده، لاسيما إذا علمنا أن عدد صفحات المنجد يتجاوز ال600 صفحة من القطع المتوسط، و أن مواده محررة بنبط صغير يكاد لا يرى بالعين المجردة؟ ! أليس في هذا تجني مجاني على مؤلف المنجد؟ ! ثم، ماذا كان يتوقع صاحب الكتيب –الدراسة النقدية من مؤلف المنجد؟ أيريده أن يؤلف منجدا إسلاميا؟ و هل يستقيم هذا المفهوم ونحن بصدد منجد في اللغة؟ لقد ألف الأب لويس قاموسه بنية وضع مرجع يعود إليه كل ذي حاجة إلى معنى غائب عن ذهنه، ولا نراه قد انحرف عن هذا السعي مادامت مواد المنجد وفية للمعايير العلمية المعتمدة في مجال ضبط القواميس.
لقد غاب عن ذهن صاحب " الدراسة النقدية" أن الأب لويس معلوف عربي اللسان قبل أن يكون مسيحي الديانة أو حتى صليبيا. وعلى هذا الأساس، تراه كان أكثر غيرة على اللغة العربية ممن اجتاحتهم رياح الوهابية الخليجية، اليوم (2007 بينما تأليف الكتاب يعود إلى العام1907 !) فراحوا يترصدون الصغيرة والكبيرة لبث بذور التعصب بين الناشئة مستغلين في ذلك شيوع ثقافة الترهيب والتكفير التي باتت تجري على لسان العالم والأمي في الدين؛ مستغلين، كذلك، ما تروج له قنوات الوعظ الديني الفضائية ومفسرو الأحلام والناطقون بالفتاوى المنبعثة منها رياح النفط و الغاز.
ولبيان قيمة "عمله النقدي" اعتمد "المؤلف" طريقة يبدو أن القصد من ورائها كان هو ملء السطور البيضاء بالحبر الأسود حتى تصير ادعاءاته كتيبا ينشره بين المسلمين دفعا لإثم السكوت عن المنكر، مشهدا في ذلك الله عز وجل . فنراه يقدم لكل فصل بتمهيد من بضعة أسطر، ثم يعرض المفاهيم والمصطلحات التي "كشف" خطأها الواحد تلو الآخر، فيبدأ بذكر ما قال الأب لويس معلوف عنها في "منجد الطلاب" قبل أن يعلق عليها بسطحية بينها و بين عمق التفسير الذي وضعه صاحب المنجد مسافة معرفة كبيرة ويكتفي بإدراج آية أو حديث أو مقتطف من نصوص المفسرين المسلمين القدامى ! وحتى لا يكون قولنا ادعاء نبسط أمام القارئ مثالا أولا من "الدراسة النقدية" ونترك له حرية الحكم والتعليق. يتعلق المثال بمصطلح الجن : فقد كتب صاحب الدراسة :
"قال الأب لويس معلوف اليسوعي:"الجن: مخلوق مزعوم بين الإنس و الأرواح". وجود الجن ثابت عند المسلمين بنص القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف، ولذلك ما يسنده ويدعمه في الواقع إما بالملاحظة و إما بالتجربة. مع ذلك، وتحديا لمشاعر المسلمين ومعتقداتهم، بل وحتى غيرهم من الموحدين من أهل الكتاب، فإن الأب لويس يعتبر الجن مجرد مخلوقات مزعومة !!! ".
ويستمر "المؤلف" ذاكرا المواضع التي ذكر فيها الجن في القرآن الكريم وأفرد لهذا الغرض خمس صفيحات من "دراسته النقدية" !
فليتأمل القارئ مليا هذا الأمر: أليس في ما يذهب إليه "المؤلف" بحثا مقصودا عن الإعجاز؟ أليس فيه نية في الإسقاط (على غرار إسقاط الطائرة في الحديقة)؟ أم أن المنطقي أن نطلب من مؤلف "منجد الطلاب" بسط كل ما قيل في القرآن الكريم والسنة في قاموس غرضه الأول شرح المعاني، لا الإحاطة بالمواضع التي جاء فيها ذكر المصطلحات؟ أكان صاحب الكتيب سيرضى لو قام مسلم بالاستفاضة في ذكر المفاهيم اليهودية والمسيحية في دراسة قاموس من تأليفه؟
إن قي تعليق "صاحب الدراسة" ما يشي بأنه يطالب مؤلف "منجد الطلاب" بأن يكون عالما محيطا بالدين الإسلامي وبمفاهيمه و معتقداته و تفسيراته وبأن يتوسع في تفسير ما تعلق بالدين الإسلامي من مصطلحات دون غيره من الأديان الأخرى !! هذه قمة الأنانية و التعصب، التي تكتشف لنا من خلال وضع السؤال الآتي: هل يمكن أن نطلب من صاحب "الدراسة النقدية" أو من أي مؤلف لقواميس اللغة أن يكون ملما بدقائق الأديان الأخرى، السماوية و الوضعية منها؟ لا نعتقد أن الطلب منطقي، ويكفي أن يلقي "المؤلف" الكتيب نظرة سريعة على القواميس العربية الموجودة في السوق، لاسيما مزدوجة اللغة، ليلمس بنفسه تلك الدقة الغائبة في الضبط العلمي وليقارنها بما أنجزه لويس معلوف اليسوعي في منجده !
و لنفترض أن الطلب منطقي، أفلن يكون من الجائر الاقتصار على ذكر مفاهيم الدين الإسلامي والتفصيل فيها؟ أفليس من بين متكلمي اللسان العربي مسيحيون ويهود ؟
كتب صاحب "الدراسة النقدية" في "نقد" ما قاله لويس معلوف في مصطلح "العَُيون" و "المنظور" و "النَّافس"ما يلي: "قال الأب لويس معلوف اليسوعي : العيون: الشديد الإصابة بالعين في زعمهم. المنظور: المصاب بالعين على زعمهم. النافس: الصائب بالعين في زعمهم".
و يعلق بما يلي:" لاحظ أيها القارئ الكريم أن الأب لويس ذكر "في زعمهم" ثلاث مرات. يعني أنه يعي جيدا ما يقول وأنه يتعمد توضيح ذلك و تأكيده. فالإصابة بالعين مجرد زعم في نظر الأب لويس. لكنها حقيقة في اعتقاد المسلمين. وذلك بنص الحديث النبوي الشريف." قبل أن ينطلق في إسقاطاته وتفسيراته للمصطلحات الثلاثة بدعم مما جاء في القرآن و كتب اللغة.
لن يختلف معنا القارئ في كون عبارة "في زعمهم" لا تحيل رأسا على الشك، بل أول معانيها "القول". أما استعمال العبارة بهذا الشكل فهو تقليد لاستعمال شائع درج عليه العرب القدامى والمحدثين. و الضمير المتصل لا يعود على شعب أو مجموعة سكانها بعينها، بقدر ما هو منسوب إلى غائب غير محدد على غرار قولنا: "ربما قال أحدهم أن ..."ولنلاحظ أن "الناقد" هنا لم يتوقف عند التدقيق في صحة المعنى الذي وضعه مؤلف "منجد الطلاب"، بل كان همه هو كشف ما لا يكشف تمهيدا لإسقاطاته، و الحال أن النقد كان ينبغي أن ينصب على التأكد من سلامة المعنى وإلا أين هي المعاني التي تشيب لها نواصي فلذات أكباد المسلمين؟!
كتب"مؤلف" الكتيب في موضوع البسملة ما يلي:" في مادة "بسمل" قال الأب لويس معلوف اليسوعي:" بسمل: نطق بالبسملة. وهي عند النصارى : بسم الأب والابن وروح القدس. و عند المسلمين : بسم الله الرحمن الرحيم " ليلاحظ القارئ هنا بأن المؤلف يبدأ بالبسملة عند النصارى قبل ذكر صيغتها عند المسلمين. زيادة على ما تتضمنه البسملة عند النصارى من شرك بالله تعالى كما في عقيدة التثليث. فانتبه أيها القارئ و افهم هداك الله تعالى."
كل م كشفه "المؤلف" من عيب في ما قاله الأب لويس معلوف هو أنه قدم البسملة عند النصارى على البسملة عند المسلمين، قبل أن يأتينا بالتفسير العظيم، تفسير أن البسملة عند النصارى شرك بالله ! ومرة أخرى، ينكشف التحامل المجاني على صاحب "منجد الطلاب" حين يطالبه بتقديم بسملة المسلمين على بسملة عقيدته، وهو المسيحي، المؤمن باعتقاده كما نؤمن نحن باعتقادنا الإسلامي. وأضاف إلى تحامله تهمة الشرك بالله دون أن يعي أن هذا الاتهام مصدره تصور ديني إسلامي يخالف التصور المسيحي، والحال أن لويس معلوف اليسوعي ظل وفيا لمنطق التفسير، أي إلى المعيار الأول في وضع القاموس اللغوي. فعرض مفهوم البسملة عند المسلمين والمسيحيين دونما تمييز لهذا على الآخر. وهو المنطق السليم اعتبارا لأن الإدراك عند الطالب يتطلب الإلمام بالمعنى أولا والإطلاع على ثقافة الآخر قبل أن يتطور الإدراك إلى وعي ثم نقد. ولعل هذا هو الطريق السليم للتعلم المبني على أسس صحيحة لا على التعصب.
وعلى هذا المنهج التآمري سار صاحبنا يسرد ادعاءاته المبنية على الترصد، تاركا الموضوعية جانبا، غير مكترث بمناقشة الحقائق والمعاني و جدال صاحب المنجد في الأصول اللغوية والاشتقاقات، بل كان همه هو الظهور بمظهر الغيور على الدين أكثر من المسلمين وكيل التهم لصاحب القاموس المعروف على حساب الحقيقة العلمية. و هنا نتساءل : هل هذا هو البديل الذي يقترحه هذا "الناقد" الجديد؟ ألم يكن من الأجدى أن ينكب على الإتيان بأفضل ما أتى نه الأب لويس معلوف بدل التشبث بصغيرات القول ؟ لنتأمل مزيدا من هذه الصغيرات في التالي :
كتب "المؤلف الناقد": "قال الأب لويس معلوف اليسوعي : "القبلة: اسم النوع.الجهة.الكعبة. ما يُستقبل من الشيء." ثم يعلق بما يلي : " هكذا يقف الأب لويس عند المعنى العام للقبلة دون أن يشير إلى أن القبلة أيضا، على وجه الخصوص، هي الجهة التي يتجه إليها المسلم في صلاته وهي اتجاه الكعبة المشرفة. إنها ليست مجرد جهة كسائر الجهات بالنسبة للمسلم. إنها الجهة التي تهفو إليها أفئدة المسلمين جميعا في كل مكان وزمان." قبل أن يذكر آيتين من القرآن الكريم للتدليل على ما يقول ويعرج على قول أهل اللغة في الكلمة. بهذا المنهج ينتقد صاحبنا "منجد الطلاب"، مبتعدا عن مقارعته بالحجة الصحيحة والموضوعية المقنعة. بل إنه حينما رام قليلا من الموضوعية في "نقده" أقر بأن هناك معنى، لكنه وصفه بالمعنى العام. والمعنى الخاص، في اعتقاده، هو المعنى الذي يشير إلى أن القبلة "ليست كمجرد جهة كسائر الجهات بالنسبة للمسلم" !! و عليه نتساءل : لماذا يقحم "المؤلف" المسلم في كل معنى من معاني المنجد موضوع "الدراسة"؟ فلا المسلم ولا غيره معنيان مباشران في الموضوع بأكمله، اعتبارا لأن المبتغى هو رصد معاني المصطلحات مجردة من أي إحالات مذهبية أو إيديولوجية. كما أن ما يغيب عن بال "ناقدنا" هو أن اللغة سابقة عن القرآن الكريم وعن الدين الإسلامي. و ما قاله صاحب "منجد الطلاب" في القبلة سليم من ناحية المعنى.
على سبيل الختم:
على منوال الترصد سار "مؤلف" الكتيب إلى النهاية، فيما كان خير الختام إعلان عن موقع إسلامي لتفسير الأحلام. فنتأمل هذا الربط بين الغيرة على عقول ناشئتنا من الضياع بسبب "منجد الطلاب" و بين الإحالة على هذا الموقع ! ذيل الكتيب، مرة أخرى بعنوان الموقع الشخصي لصاحبه قصد الإطلاع علبه ومناقشة مضمون الكتيب، و منه اقتبسنا بعضا مما جاء في نقد الكتيب:(...) آثرت أن أقاسمك بعض ما وقفت عليه من ملاحظات، يشهد الله أن الغاية منها تقويم ما قد فرط منك خلال العرض والاستنتاج، و تسديد بعض الآراء التي جاءت في أحايين كثيرة متقلبة بين الاندفاع المشوب بالأهواء الشخصية- التي كادت غير مرة أن تعصف بجهودك كلها- والاضطراب المصطبغ بصبغة عاطفية قوامها الانتماء العقدي و القومي. تعليقا على هذا نقول على غرار القول المأثور: "لقد شهد شاهد من أهلها" ! بمثل هذه "المؤلفات" يريد العض، أن يدفعوا عن بني الإسلام خطر الاجتياح اللغوي، المفضي إلى الاجتياح العقدي، و ليتهم راموا الموضوعية في ما هم مدافعون عنه. ختم القول أن الكتيب معروض للبيع للمسلمين ليس بالمجان، بل مقابل 20 درهما علما أن صاحبه قدم له بعبارة : "اللهم إني قد بلغت اللهم فاشهد" !
سعيد الشطبي
جريدة "الأحداث المغربية"
ملف "ملتقى الفكر" - عدد 2935
الصادر بتاريخ الجمعة 16 فبراير 2007






